السيد هاشم البحراني

394

البرهان في تفسير القرآن

« أصله الصلاة ، وفرعه الزكاة ، وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله ، ألا أخبرك بأبواب الخير ؟ » قلت : نعم ، جعلت فداك . قال : « الصوم جنة ، والصدقة تحط الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه » . ثم تلا : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * . 8482 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن ، إلا صلاة الليل ، فإن الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده ، فقال : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * إلى قوله * ( يَعْمَلُونَ ) * » . ثم قال : « إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان ، فينتهي إلى باب الجنة ، فيقول : استأذنوا لي على فلان . فيقال له : هذا رسول ربك على الباب . فيقول لأزواجه : أي شيء ترين علي أحسن ؟ فيقلن : يا سيدنا ، والذي أباحك الجنة ، ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا ، قد بعث إليك ربك ، فيتزر بواحدة ، ويتعطف « 1 » بالأخرى ، فلا يمر بشيء إلا أضاء له ، حتى ينتهي إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه ، أي إلى رحمته ، خروا سجدا ، فيقول : عبادي ، ارفعوا رؤوسكم ، ليس هذا يوم سجود ولا عبادة ، قد رفعت عنكم المؤونة « 2 » . فيقولون : يا رب ، وأي شيء أفضل مما أعطيتنا ! أعطيتنا الجنة فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا . فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يديه ، وهو قوله : ولَدَيْنا مَزِيدٌ ) * « 3 » وهو يوم الجمعة ، إنها ليلة غراء ويوم أزهر ، فأكثروا فيها من التسبيح ، والتهليل ، والتكبير ، والثناء على الله ، والصلاة على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) » . قال : « فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلا أضاء له ، حتى ينتهي إلى أزواجه ، فيقلن : والذي أباحك الجنة - يا سيدنا - ما رأيناك أحسن منك الساعة . فيقول : إني قد نظرت إلى نور ربي » . ثم قال : « إن أزواجه لا يغرن ، ولا يحضن ، ولا يصلفن » « 4 » . قال : قلت : جعلت فداك ، إني أردت أن أسألك عن شيء أستحي منه ، قال : « سل » . قلت : جعلت فداك ، هل في الجنة غناء ؟ قال : « إن في الجنة شجرة ، يأمر الله رياحها فتهب ، فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا » . ثم قال : « هذا عوض لمن ترك السماء للغناء في الدنيا من مخافة الله » . قال : قلت : جعلت فداك ، زدني . فقال : « إن الله خلق الجنة بيده ، ولم ترها عين ، ولم يطلع عليها مخلوق ، يفتحها الرب كل صباح ، فيقول لها : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا ، وهو قول الله تعالى :

--> 5 - تفسير القمي 2 : 168 . ( 1 ) تعطف بالرداء : ارتدى وسمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل . « لسان العرب - عطف - 9 : 251 » . ( 2 ) المؤونة : التعب والشدة . « الصحاح - مأن - 6 : 2198 » . ( 3 ) سورة ق 50 : 35 . ( 4 ) صلفت المرأة : إذا لم تحظ عند زوجها ، وأبغضها . « الصحاح - صلف - 4 : 1387 » .